حسن حنفي
367
من العقيدة إلى الثورة
ويستحيل أن يكون في الغنى جمع بين عبادة النفس وعبادة المال فلا بد أن تطغى الثانية على الأولى ويتحول الايمان إلى ستار ليخفى عبادة المال . صحيح أن المال الصالح ينتج مع الرجل الصالح ولكن مال ؟ ؟ الضمان على أن المال الصالح يكون باستمرار بين يدي الرجل الصالح ؟ ان المعروف اجتماعيا وتاريخيا أن المال مفسدة ، وأن المال في غالبيته فاسد ، بل ويفسد الرجل الصالح . والمال الصالح لا يكفى الرجل الفاسد . والاخلاقيات لا تغير من الوضع الاجتماعي والنشاط الاقتصادي والنظام السياسي شيئا « 667 » . وفي أصل الوحي يشير الغنى إلى أنه
--> ( 667 ) الغنى أفضل من الفقر وبه أخذ بعض مشايخنا ، البحر ص 51 - 53 ، استعاذ النبي من فتنة الفقر وفتنة الغنى وجعل الله الشكر بإزاء الغنى والصبر بإزاء الفقر . فمن اتقى الله فهو الفاضل غنيا كان أم فقيرا ! الفصل ج 5 ص 197 ، ويعتمد أصحاب هذا الرأي على عدة حجج نقلية وتاريخية منها : أ - وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ب - كان الأنبياء أغنياء كداود وسليمان ويوسف وإبراهيم وموسى وشعيب ج - كان الصحابة أغنياء د - كاد الفقر أن يكون كفرا رواية عن الرسول ه - في الغنى جمع بين عبادة النفس وعبادة المال و - نعم المال الصالح مع الرجل الصالح ، البحر 51 - 53 . وقد ورد لفظ الغنى في أصل الوحي 73 مرة ، الغنى من الله لا يتعدى 7 مرات مثل وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى ( 53 : 48 ) ، وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ( 93 : 8 ) ، وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ ( 9 : 74 ) ، إِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ ( 4 : 130 ) ، وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ( 24 : 33 ) ، فالغنى ليس بالمال وحده بل بالتوفيق والحفظ ، وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ( 9 : 28 ) ، أما وصف الله بأنه غنى ( 17 مرة ) فمرة غنى حميد ( 10 مرات ) مثل وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 2 : 267 ) ومرة مع حليم وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ( 2 : 263 ) ، ومرة مع ذو الرحمة وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ ( 6 : 133 ) ، ومرة مع كريم وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ( 27 : 40 ) ، ومرتين غنى عن العالمين وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 3 : 97 ، 29 : 6 ) ، وثلاث مرات الغنى قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ ( 10 : 68 ) ، إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ ( 39 : 7 ) ، وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ ( 47 : 38 ) ، لذلك لا يوصف الله بالفقر لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ ( 3 : 181 ) ، أما المعاني السلبية للأفعال في صيغة « لا يغنى » فهي